ابن حجر العسقلاني
108
فتح الباري
وقوع الخطا فيهما ومن ثم قال شهرا عيد بعد قوله شهران لا ينقصان ولم يقتصر على قوله رمضان وذي الحجة انتهى وفى الحديث حجة لمن قال إن الثواب ليس مرتبا على وجود المشقة دائما بل لله ان يتفضل بالحاق الناقص بالتام في الثواب واستدل به بعضهم لمالك في اكتفائه لرمضان بنية واحدة قال لأنه جعل الشهر بجملته عبادة واحدة فاكتفى له بالنية وهذا الحديث يقتضى ان التسوية في الثواب بين الشهر الذي يكون تسعا وعشرين وبين الشهر الذي يكون ثلاثين انما هو بالنظر إلى جعل الثواب متعلقا بالشهر من حيث الجملة لا من حيث تفضيل الأيام وأما ما ذكره البزار من رواية زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب فإسناده ضعيف وقد أخرجه الدارقطني في الافراد والطبراني من هذا الوجه بلفظ لا يتم شهران ستين يوما وقال أبو الوليد بن رشد ان ثبت فمعناه لا يكونان ثمانية وخمسين في الأجر والثواب وروى الطبراني حديث الباب من طريق هشيم عن خالد الحذاء بسنده هذا بلفظ كل شهر حرام لا ينقص ثلاثون يوما وثلاثون ليلة وهذا بهذا اللفظ شاذ والمحفوظ عن خالد ما تقدم وهو الذي توارد عليه الحفاظ من أصحابه كشعبة وحماد ابن زيد ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل وغيرهم وقد ذكر الطحاوي ان عبد الرحمن بن إسحاق روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بهذا اللفظ قال الطحاوي وعبد الرحمن بن إسحاق لا يقاوم خالدا الحذاء في الحفظ ( قلت ) فعلى هذا فقد دخل لهشيم حديث في حديث لان اللفظ الذي أورده عن خالد هو لفظ عبد الرحمن وقال ابن رشد ان صح فمعناه أيضا في الأجر والثواب ( قوله رمضان وذو الحجة ) أطلق على رمضان انه شهر عيد لقربه من العيد أو لكون هلال العيد ربما رأى في اليوم الأخير من رمضان قاله الأثرم والأول أولى ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم المغرب وتر النهار أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه وفيه إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تغرب الشمس * ( تنبيه ) * ليس لإسحاق بن سويد وهو ابن هبيرة البصري العدوي عدى مضر وهو تابعي صغير روى هنا عن تابعي كبير في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أخرجه مقرونا بخالد الحذاء وقد رمى بالنصب وذكره ابن العربي في الضعفاء بهذا السبب * ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولا نحسب ) بالنون فيهما والمراد أهل الاسلام الذين بحضرته عند تلك المقالة وهو محمول على أكثرهم أو المراد نفسه صلى الله عليه وسلم ( قوله الأسود بن قيس ) هو الكوفي تابعي صغير وشيخه سعيد بن عمرو أي ابن سعيد بن العاص مدني سكن دمشق ثم الكوفة تابعي شهير سمع عائشة وأبا هريرة وجماعة من الصحابة ففي الاسناد تابعي كالذي قبله ( قوله انا ) أي العرب وقيل أراد نفسه وقوله أمية بلفظ النسب إلى الام فقيل أراد أمة العرب لأنها لا تكتب أو منسوب إلى الأمهات أي انهم على أصل ولادة أمهم أو منسوب إلى الام لأن المرأة هذه صفتها غالبا وقيل منسوبون إلى أم القرى وقوله لا نكتب ولا نحسب تفسير لكونهم كذلك وقيل للعرب أميون لان الكتابة كانت فيهم عزيزة قال الله تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ولا يرد على ذلك أنه كان فيهم من يكتب ويحسب لان الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضا الا النزر اليسير فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من